الشيخ الصدوق
320
معاني الأخبار
هذه سحابة ناشئة . فقال : كيف ترون قواعدها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تمكنها قال : كيف ترون بواسقها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تراكمها . قال : كيف ترون جونها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنه وأشد سواده . قال : فكيف ترون رحاها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد استدارتها . قال : فكيف ترون برقها أخفوا أم وميضا أم يشق شقا ؟ قالوا : يا رسول الله بل يشق شقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الحيا . ( 1 ) فقالوا : يا رسول الله ما أفصحك وما رأينا الذي هو أفصح منك . فقال : وما يمنعني من ذلك وبلساني نزل القرآن " بلسان عربي مبين " . وحدثنا الحاكم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو علي الرياحي ، عن أبي عمرو الضرير بهذا الحديث . أخبرني محمد بن هارون الزنجاني ، قال حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد قال : القواعد هي أصولها المعترضة في آفاق السماء ، وأحسبها تشبه بقواعد البيت وهي حيطانه والواحدة " قاعدة " قال الله عز وجل : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ( 2 ) " وأما البواسق ففروعها المستطيلة إلى وسط السماء إلى الأفق الاخر ، وكذلك كل طويل فهو باسق ، قال الله عز وجل : " والنخل باسقات لها طلع نضيد ( 3 ) " والجون هو الأسود اليحمومي وجمعه " جون " ، وأما قوله : " فكيف ترون رحاها " فإن رحاها استدارة السحابة في السماء ولهذا قيل : " رحا الحرب " وهو الموضع الذي يستدار فيه لها ، والخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم ، وفيه لغتان : ويقال : خفا البرق يخفو خفوا ، ويخفى خفيا . والوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا ولا شمالا . قال مصنف هذا الكتاب : والحيا : المطر .
--> ( 1 ) الحيا - مقصورا - : المطر والخصب . ( 2 ) البقرة : 127 وقوله تعالى " القواعد " أي الأسس والجد . ( 3 ) ق : 10 - قوله : " والنخل باسقات " أي طوالا - حال مقدرة - وقوله . " لها طلع نضيد " أي متراكب بعضها على بعض .